عبد الملك الجويني

390

نهاية المطلب في دراية المذهب

فإذا قال : اشتريت منك هذا الصَّرْم ( 1 ) ، واستأجرتُك لخصفه على هذا الخف ، فهذا يناظر ما لو قال : اشتريت منك هذا الزرع واستأجرتُك لحصاده . وإن قال : اشتريت منك هذا الصَّرْم بدرهمٍ على أن تخصفه على هذا الخف ، فهو كما لو قال : اشتريت منك هذا الزرعَ على أن تحصده . والجملة في نظائر هذه المسائل أنه يجري فيها إجارةٌ يقع شقُّها قبل الملك ، ويجري فيها إقامةُ لفظ الشرط مقام الاستئجار ، ويجري فيها قواعدُ تفريق الصفقة ، ويجري أيضاً شرطُ عقدٍ في عقدٍ ، على وفاق وعلى خلاف . فلا يُشكِل بعد هذا الترتيب هذا الفنُّ على الفطن . فصل قال : " ولو قال : بعني هذه الصُّبرة كل إردبّ بدرهم . . . إلى آخره " ( 2 ) . 3311 - الإردب مكيال من مكاييل مِصرَ ، واللفظ من لغة أهله ، وقيل : إنه يسع أربعة وعشرين صاعاً ، والقفيز عندهم على النصف من الإردب . فإذا أشار الرجل إلى صبرةٍ معلومةِ الصّيعانِ أو مجهولةِ الصيعان ، وقال : بعتك هذه الصُّبرةَ ، كل صاع بدرهم . فالبيع صحيح ، سواء كانت الصّبرةُ معلومةَ الصيعان ، أو مجهولةَ الصيعان . فإن قيل : كيف قطعتم بصحة العقد ، ولو سئل المتعاقِدان على مبلغ الثمن ، لم يُعربا عنه ، ولم يعرفاه ، وهلاَّ نزلتم هذا منزلة ما لو قال الرجل : بعتك داري هذه بما باع فلان عبده ؟ قلنا : الصُّبرةُ مرتبطة بالعِيان ، وهو أعلى جهات الإعلام ، والثمن مرتبط بها ، فالثمن إذن معلوم من نفس مقتضى العقد ؛ من جهة إعلام المبيع . وليس ذلك كربط الإعلام بشيءٍ لا تعلّق له بالعقد . والكلام الظاهر فيه أن من اشترى ملء بيت من الحنطة على نسبة معلومةٍ من الثمن ، فهو في العرف ليس مغروراً ، والرجوع في

--> ( 1 ) الصَّرْمُ : الجلد . والخصف في النعال ، كالترقيع في الثياب . ( المعجم ) . ( 2 ) ر . المختصر : 2 / 203 .